حاكم الشارقة يشهد اطلاق حملة "متحدون مع التراث "
المركز الاعلاميالأخبارحاكم الشارقة يشهد اطلاق حملة "متحدون مع التراث "
الشارقة في 11 فبراير / وام / أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أن التراث هو المرادف لوحدتنا الإنسانية التي تجمع مختلف الشعوب والثقافات والحضارات لذلك ظل مهددا من قبل الظلاميين أصحاب الأفكار السوداء الذين يحاولون هدم تاريخنا وذاكرتنا ويسعون إلى تمزيق معالم الهوية الإنسانية التي تجمعنا وتحويلها إلى هويات متنازعة تلبي رغبتهم في الصراع والخراب.
جاء ذلك في كلمة سموه التي ألقاها صباح اليوم في حصن الشارقة بمناسبة إطلاق حملة متحدون مع التراث التي تقودها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافةاليونسكو​بهدف الاحتفاء بالتراث الثقافي والتنوع الثقافي وصونهما في شتى أنحاء العالم.
ووجه صاحب السمو حاكم الشارقة رسالة إلى الأجيال الشابة والمؤسسات الراعية للتراث .
وقال سموه : أقول لأبنائي من الأجيال المقبلة إن التراث الإنساني هو هويتكم ورمز وحدتكم فكونوا على قدر من المعرفة والتسامح لتمنحكم حضارة الأولين خيرها وتحقق سلامكم وأمنكم ونهوضكم وأدعو المؤسسات القائمة على رعاية التراث أن تعي دورها وأهميته في مواجهة الظلام والخراب ".
وأضاف سموه " نحن مطالبون جميعا بالوحدة لحماية تراثنا الإنساني ومواجهة محاولات طمسه ولا يمكننا أن نحقق ذلك من دون المعرفة والتسامح والانفتاح فالتعصب والجهل يدفعان بنا إلى مزيد من الهدم والخراب ويغذيان القوى الظلامية ويحققان أهدافها في محو ذاكرتنا وتشويه تراثنا ".
وأشار صاحب السمو حاكم الشارقة إلى التنوع الثقافي والتقائه في صورة ثقافية مشتركة ومكملة .
وقال سموه " علينا أن نعرف أن التراث الإنساني ملك لنا جميعا لكافة الشعوب والثقافات ولا يشكل تنوع هوياته سوى صورة لوحدته واتساع مفرداته ليكون قادرا على جمعنا وتوحيدنا أمام ما أنجزه الأسلاف من صروح معمارية وفنون جمالية وابتكارات رائدة .. فالحضارة نتاج تراكمي تعتمد كل مرحلة منها على ما سبقها ".
وأكد سموه أن مهمة حماية التراث تتطلب عملا جماعيا وتكاتفا حقيقيا يبدأ بالأفراد والمجتمعات وينتهي بالأمم والحضارات فبالجهد والعمل المتواصل تتحقق الآمال الكبيرة ونبني لأبنائنا من الأجيال الجديدة مستقبلا يليق بما يطمحون إليه وبما حلمت به عقول الحكمة والمعرفة تاريخيا.
وأضاف سموه " قادت إمارة الشارقة على مدى أعوام طويلة سلسلة من المشاريع الرائدة على مستوى رعاية التراث وحفظه سواء على الصعيد المحلي أو العربي أو الدولي فلم تتجاوز يوما رسالة حكماء الإنسانية العظماء التي قالوا فيها: "إن الحكمة لا تمنح نفسها لمن يهمل الأسلاف" .
وألقت سعادة إيرينا بوكوفا مدير عام اليونسكو كلمة عبرت فيها عن سعادتها بإطلاق حملة متحدون مع التراث في إمارة الشارقة التي تولي الثقافة والتراث أهمية كبيرة بدعم وتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة.
وأثنت مدير عام اليونسكو على التزام دولة الامارات العربية على وجه العموم وإمارة الشارقة على وجه الخصوص في الحفاظ على التراث الذي يمثل النبض المشترك بين الرجال والنساء ويتمثل هذا الالتزام بالشراكة الكبيرة والفعالة بين اليونسكو وإمارة الشارقة لدعم الثقافة والحضارة العربية.
وأشادت بوكوفا بإطلاق حملة متحدون مع التراث في إمارة الشارقة مما يشكل احتفالا بأبطال المحافظة على التراث من أفراد ومؤسسات الذين يلتزمون بحفظ التراث وصونه .. مشيرة إلى أن هذه الحملة تمثل كتابا مفتوحا لتبادل الحضارات ودعم الفنون والتراث مما يؤكد قيم التبادل الحضاري الذي يعتبر المحرك الرئيسي من خلال التاريخ للحضارات.
ولفتت مدير عام اليونسكو إلى أن الخلاف يحدث في جميع المجتمعات وهذا ما يدعم ويقوي هذه الحضارات من خلال مواجهة من يستغل هذا الخلاف سلبيا بالعلم والمعرفة والتفاهم المتبادل.
وألقى الشيخ أحمد بن خالد آل نهيان رئيس النادي الثقافي الإماراتي بالجامعة الأميركية في الشارقة كلمة عكست التزام شباب دولة الإمارات بحماية تراثهم الإنساني والدفاع عن هويتهم الحضارية .
وقال : شكل اهتمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بالتراث وحمايته على مدى عقود من العمل المتواصل والتوجيهات السديدة دافعا وحافزا لنا نحن الشباب للمحافظة على تراثنا باعتباره الهوية التي ننظر منها إلى العالم ونضع فيها بصمة في تاريخ الإنسانية الحضاري .
وأضاف الشيخ أحمد بن خالد آل نهيان " رغم أن متغيرات العالم تتسارع بصورة فائقة إلا أن ذلك لم يمنعنا يوما من التمسك بخصوصيتنا الحضارية وتراثنا الثقافي فكلنا إيمان بأن هذا الاختلاف والتنوع الذي يحمله التراث الإنساني ما هو إلا أساس متين لتحقيق السلام والتسامح والحوار ".
وتجول صاحب السمو حاكم الشارقة برفقة وفد اليونسكو وكبار المسؤولين في أروقة حصن الشارقة مطلعين خلال الجولة على جانب من ورش الأطفال التي ينظمها الحصن للتعريف بالمأكولات الشعبية الإماراتية حيث قدم عدد من الأطفال نماذج من أشهر المأكولات التراثية المحلية التي تعبر عن ملامح الثقافة الإماراتية وتبادل سموه مع وفد اليونسكو الهدايا التذكارية.
وعرج سموه إلى منطقة قلب الشارقة مطلعا سموه الوفد على ما تضمه المنطقة من أسواق ومباني تاريخية وثقافية وشملت الزيارة سوق الشناصية مرورا بسوق صقر.
كما زار صاحب السمو حاكم الشارقة والوفد المرافق متحف الشارقة للحضارة الإسلامية مطلعين على ما يضمه المتحف من  مقتنيات وما تعكسه من ثراء للإنتاج الحضاري للثقافات التي عاشت في العالم الإسلامي إضافة إلى إبراز دور الشارقة في حفظ التراث العربي والإسلامي.
واستكمل وفد اليونسكو جولته بزيارة دارة الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية حيث استمعوا إلى شرح تفصيلي عن دور الدارة وما تضمه من مقتنيات وخرائط ومخطوطات لصاحب السمو حاكم الشارقة مرتبطة بتاريخ الخليج العربي.
واختتم الوفد جولاته في المركز الإقليمي لحفظ التراث الثقافي في الوطن العربي "إيكروم - الشارقة " واطلعوا على عرض يوضح دور المركز وجهوده في حفظ التراث المحلي والعربي والإنساني وتعرف الوفد على أهداف المركز وأهم ما حققه على صعيد توثيق التراث وبحثه وحفظ ذاكرته.
يشار أن حملة "متحدون مع التراث" هي حركة عالمية تقودها اليونسكو بهدف الاحتفاء بالتراث الثقافي والتنوع الثقافي وصونهما في شتى أنحاء العالم والجميع مدعو في إطار هذه الحملة التي استهلت استجابة لما يتعرض له التراث من اعتداءات غير مسبوقة إلى الوقوف في وجه التشدد والتطرف عن طريق الاحتفاء بالأماكن والقطع والتقاليد الثقافية التي تجعل من عالمنا عالما غنيا ينبض بالحياة.
حضر حفل الاطلاق إلى جانب صاحب السمو حاكم الشارقة كل من الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيس هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير "شروق" والشيخة حور بنت سلطان القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للفنون وسعادة عبدالله محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والاعلام وسعادة خالد جاسم المدفع رئيس هيئة الانماء التجاري والسياحي وسعادة هنا سيف السويدي رئيس هيئة البيئة والمحميات الطبيعية وسعادة محمد عبيد الزعابي رئيس دائرة التشريفات والضيافة وسعادة عبدالعزيز المسلم رئيس معهد الشارقة للتراث وسعادة أحمد بن ركاض العامري رئيس هيئة الشارقة للكتاب وسعادة حكم الهاشمي وكيل الوزارة المساعد للثقافة والفنون والآثار بوزارة الثقافة وتنمية المعرفة وعدد من المسؤولين وممثلي الجهات الحكومية والثقافية.